الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
576
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال - قدس اللّه سرّه - في تحقيق الفناء والعدم والفرق بينهما : اسمعوا العدم الواقع في عبارات أكابر هذه السلسلة العلية ، عبارة عن ورود وجود الاسم الإلهي ؛ الذي هو مبدأ تعين العارف من وراء الحجب بطريق الجذب ، والحب على مدركة العارف ، بحيث يستتر في جنب ذلك وجوده ، ويغيب عن نفسه وأوصافه ، فلا يجد شيئا من ذلك ، فوجود العدم عبارة عن التحقق بذلك الوجود ، أي : الوجود والبقاء المترتبين على العدم ، ويحتمل أن يكون الوجود عبارة عن التحقق بحالة العدمية ، يعني : ظهور صفة العدمية في السالك ، وهذا العدم ، ووجود العدم بمعنى الفناء والبقاء في جهة الجذبة ، وليس لهذا الظهور دوام ، فلا يدوم الفناء والبقاء المرتبين عليه أيضا ، فلا يؤمن عود ذلك السالك إلى البشرية ، ومتى حصل هذا الظهور ، فإن وجود السالك يتوارى ، وإذا توارى الظهور ، فوجود البشرية يعود . والفناء الحقيقي عبارة عن استيلاء وجود المطلوب على العارف ، فحينئذ يجد العارف أوصافه وأخلاقه ظلال أوصاف المطلوب وأخلاقه ، بحيث يحيل كل ذلك إحالة سديدة على ذلك الجناب ، ويصير خاليا من جميع المنتسبات ، فلا تجد نسبة ما إليه سبيلا أصلا ، ووجود الفناء عبارة عن البقاء المترتب على هذا الفناء المذكور . ومن هنا يكون العارف بسبب الولادة الثانية موجودا بالوجود الموهوب ، وهذا الفناء والبقاء يلزمهما العدم ، ولا يعودان إلى وجود البشرية ، ففي الصورة الأولى استتار السالك ، وفي الصورة الثانية انتفاؤه ، وشتان ما بينهما لأن المستتر قد يظهر ويعود ، والزائل لا يعود ، والأول ليس من المطالب ، ولا الولاية مربوطة به ، والثاني من المطالب وشرط للولاية ، وكثيرا ما يقع للطالب خلط الأول مع الثاني ، فيظن نفسه فانيا فناء حقيقيا موجود العدم ، ويحسبه كاملا ، ولا يهتدي إلى هذا الفرق ، وهذا من جملة مزال أقدام السالكين ، ولذلك لا بد له بعناية اللّه جل سلطانه من شيخ كامل مكمل تربى بطريقي الجذبة والسلوك ، ووصل إلى النهاية ليخلص هذا العاجز العديم القوى من هذه